أحمد بن محمد الخفاجي
70
تفسير آية المودة
--> ولمّا كان هذا بطريق دلالة النصِّ انتظرنا نصّاً فيهم يدلَّنا على إمامتهم في العلم ؛ فوجدنا قوله صلى اللَّه تعالى عليه وسلم : « الحمد للَّهالذي جعل فينا الحكمة أهل البيت [ كما رواه أحمد بن حنبل ؛ في الحديث : « 235 » من فضائل عليٍّ عليه السلام من كتاب الفضائل ؛ ص 168 ؛ طبعة قم ] فعلمنا [ من هذا الحديث وأمثاله ] أنَّهم الحكماء العارفون العلماء الوارثون الذين وقع الحثُّ على التمسُّك [ بهم ] في دين اللَّه تعالى وأخذ العلوم عنهم . وأيَّدنا في ذلك ما أخرج الثعلبي في تفسير قوله [ تعالى ] ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً ) [ 103 / آل عمران : 3 ] عن [ الإمام ] جعفر الصادق رضي اللَّه عنه ؛ قال : نحن حبل اللَّه الذي قال للَّهتعالى : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) . وكيف لا وهم أحد الثقلين ؛ فكما أنَّ القرآن حبل اللَّه الممدود من السماء ؛ فكذلك أهل هذا البيت المقدَّس ؛ صلوات اللَّه تعالى وتسليماته عليهم أجمعين ؛ وقد قال قائلهم عليه السلام مخبراً عن نفسه القدسي وسائر رهطه المطهَّرين : وفينا كتاب اللَّه أنزل صادقاً * وفينا الهُدى والوحيُ والخير يذكر وممّا نزل فيهم [ عليهم السلام ] من الكتاب [ المجيد ] الآية المتقدِّمة . وقد أورد جملة ما نزلت فيهم من الآيات الشيخ أبو الفضل ابن حجر في [ كتاب ] الصواعق ؛ فليطلب منهم ؟ . [ وقد أحصى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل الآيات النازلة فيهم عليهم السلام وأنهى عددها إلى « 210 » آيةً فارجع إليه فإنَّه يُغْني عن غيره ؛ ولا يغني غيره عنه ] . وكذلك أيَّدنا فيه ؟ ما ثبت عن سيِّد الساجدين عليه وعلى آبائه وأبنائه التسليمات أنَّه كان إذا تلا قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) [ 119 / التوبة : 9 ] [ كان ] يقرء دعاءً طويلًا يشتمل على طلب اللحوق بدرجة الصادقين ؛ والدرجات العليَّة ؛ وعلى وصف المحن وما انتحلته المبتدعة المفارقون لأئمَّة الدين والشجرة النبوية ؛ ثمَّ يقول : وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا ؛ واحتجُّوا بمتشابه القرآن ؛ فتأوَّلوا بآرائهم واتَّهموا مأثور الخبر . [ وساق عليه السلام الدعاء ] إلى أن قال : فإلى من يفزع خلف هذه الأمَّة ؟ وقد درست أعلام اللَّه ؛ ودانت الأمَّةُ بالفرقة والاختلاف ؛ يكفِّرُ بعضهم بعضاً واللَّه تعالى يقول : ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ ) [ 105 / آل عمران : 3 ] فمن الموثوق به على إبلاغ الحجَّة ؛ وتأويل الحكم إلا أهل الكتاب ؛ وأبناء أئمّة الهُدى ومصابيح الدُجى الذين احتج اللَّه تعالى بهم على عباده ولم يدع الخلق سُدى من غير حجَّة ؛ هل تعرفونهم ؟ أو تجودنهم إلَّامن فروع الشجرة المباركة ؛ وبقايا الصفوة الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهَّرهم [ تطهيراً ] وبرّأهم من الآفات ؛ وافترض مودّتهم في الكتاب . انتهى ما ذكره ابن حجر [ في تفسير قوله تعالى : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً ) [ 103 / آل عمران : 3 ] [ وهي الآية الخامسة التي ذكرها ] ابن حجر [ وذكر أنَّها نزلت فيهم عليهم السلام ؛ كما ] في [ كتاب ] الصواعق [ في أواسط الفصل « 1 » من الباب « 11 » في فضائل أهل البيت النبوي ] ص 9 ، ط 1 . ورواه الأربلي بطوله في سيرة الإمام السجاد من كشف الغمة ، ج 2 ، ص 94 .